فيينا حوالي عام 1900

الجمال على الحافة

في مطلع القرن العشرين، كانت فيينا مركزًا عالميًا للحداثة، حيث أحدث الفن والموسيقى والأدب والفلسفة تحولًا جذريًا في الطريقة التي يُفهم بها العالم. إنجازات هذا العصر لازالت تلقي بظلالها على صورة المدينة الذاتية، وتجذب الزوار من جميع أنحاء العالم بجاذبيتها التاريخية والثقافية.

ومع ذلك، كانت هذه الحياة الثقافية المزدهرة تُدار في ظل واقع اجتماعي قاسٍ؛ فقد شهدت فيينا فجوات هائلة بين الطبقات الاجتماعية. بينما استمتعت نخبة صغيرة برفاهية وثراء غير مسبوقين، عانى غالبية السكان من الفقر المدقع.

في محاولة للتعامل مع هذه الأوضاع، نفذت إدارة المدينة مشاريع بنية تحتية لتحسين ظروف المعيشة. ورغم ذلك، لم تسد هذه المشاريع الفجوات الاجتماعية بل جعلتها أكثر وضوحًا. ووسط هذه التناقضات، بدأت الحركات الاجتماعية في الظهور بقوة. خرج العمال للمطالبة بحقوقهم، وبرزت النساء في النضال من أجل التعليم، الاستقلال، وحق التصويت. لكن كل هذه التحركات الاجتماعية والإنجازات الثقافية الكبرى تعرضت لزلزال تاريخي مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، التي غيرت وجه المدينة والعالم إلى الأبد.

المحطة التالية