النازية في فيينا

مختبر اللاإنسانية

 

شهدت الأيام الأولى من انضمام النمسا إلى الرايخ الألماني موجة واسعة من أعمال العنف والاضطهاد. فاجأ حجم مشاركة سكان فيينا في اضطهاد وسرقة ممتلكات اليهود حتى السلطات النازية الجديدة نفسها وفي مواجهة هذا التفاعل غير المتوقع، سعى النظام النازي إلى تنظيم عملية القمع والنهب، وتم تطوير نماذج بيروقراطية صارمة للاستيلاء المنهجي على ممتلكات اليهود، مما حول فيينا إلى مختبر فعلي لممارسة الأعمال اللاإنسانية.

كان الهدف السياسي للنازيين هو إنشاء ما أطلقوا عليه "المجتمع القومي المتجانس عرقيًا"، حيث كان الانتماء إلى "العرق الآري" معيارًا أساسيًا للقبول داخل هذا المجتمع. شعر أولئك الذين اعتبروا أنفسهم جزءًا من هذا المجتمع بالاستعلاء والامتيازات الاقتصادية والاجتماعية التي وفرها النظام، وفي المقابل، تعرّض كل من لم يُعتبر جزءًا من هذا التصنيف، سواء بسبب انتمائه العرقي أو معتقداته السياسية أو الدينية، إلى أقسى أنواع الاضطهاد والتنكيل الوحشي.

امتدت أماكن الإرهاب النازي عبر أنحاء فيينا، لتشمل:مقر الجيستابو في فندق متروبول: الذي أصبح رمزًا للرعب النازي، حيث نُفذت فيه عمليات الاستجواب والتعذيب بوحشية والفروع الخارجية لمعسكر اعتقال ماوتهاوزن: والتي شهدت ظروفًا غير إنسانية شملت السجن والتعذيب والقتل، وآخيرًا مواقع العمل الإجباري: التي استُخدمت لاستغلال العمال والعاملات قسرًا في مشاريع تخدم النظام النازي، في ظل ظروف قاسية تهدف إلى الإذلال والاستنزاف الجسدي والنفسي.